مستقبلنا:هل إلى تقدم أم إلى تقهقر؟ (عربی)
سید احمد هاشمی
الناظر إلى أحوال المسلمین الیوم یصاب بخیبة أمل جراء مایرى من الأوضاع المأساویة التی یعانی منه المسلمون فی شتى أنحاء العالم من تفکک وتشرد وذل وهوان، ولعله یستخلص بعد ذلک بأن المسلمین سائرون إلانحدار فظیع وتقهقرخطیر لا محید عنهما إلى یوم القیامة.
وهذا ما قد نسمعه فعلا، سواء من الشباب المتحمسین المشفقین على الإسلام وأهله، أو من المعجبین بزخارف الحضارة الغربیة، الذین یرون خلاص المسلمین من هذه الأوضاع المأساویة باتباع الحضارة الغربیة حلوهاومرها،غثها وسمینها شرها وخیرها.ویبدوا لی أن السبب فی ذلک، أنهم عندما ینظرون إلى أحوال المسلمین ویرون ما یرون من تفشی للأمیة والفقر والتخلف بینهم وعدم التزام شریحة کبیرة منهم بالشریعة الإسلامیةوعدم تمتعهم سیاسیا بدولة مرکزیة تمتلک الاستقلالیة فی اتخاذ القرار وغیر ذلک من العلل، یصابون بهذا الشعورالسلبی تجاه الأمة الإسلامیة جمعاء.ولعلهم مصیبون فی شیء من ذلک لو نظرنا إلى الأمةالإسلامیة بنظرة سطحیة مثالیة مجردة، ولکن إذا أمعنا النظر، ودرسنا أوضاع الأمة الإسلامیة دراسة فاحصة آخذین بعین الاعتبار الظروف التأریخیة التی مرت بها هذه الأمة یتبین لنا خطأ هذه النظرة ومدى خطورة شیوعها فی الأوساط المسلمة وذلک للأسباب التالیة:
ا- مع الأسف الشدید فإن المسلمین بعد سقوط الخلافة عام۱۹۲۴وحتى الآن( أی منذ أکثر من ثمانین عاما )یعانون من ا نعدام المحوریة والمرکزیة، ولا یخفى على ذی لب ما للمحور من دور وأهمیة فی تجمیع الأمم وتوحید صفوفها تجاه التحدیات العالمیة.کانت الخلافة ـ حتى فی أضعف فتراتهاـ شوکة فی عیون الأعداء ورمزا لوحدة الأمةالإسلامیة تهابهاالأباطرة العظام وتقشعر منها جلود الخصام، ولکن بعد سقوط الخلافة أصبح المسلمون کجثة هامدة مزقتها ذئاب الاستعمار بأنیابها ثم قسمتها فیما بینها ثم التهمتها التهاما، وعلی الرغم من ذلک استطاع المسلمون أن یحتفظوابدینهم وهویتهم فی ظل الحکومات العمیلة والمناهج الماسونیة حتى یومنا هذا وذلک فضل من الله آتاه هذه الأمة.
ب- إنّ هذه النّکسة -لو صح التعبیر -التی تعیشها الأمة الإسلامیة لم تمر بها فی تأریخها لأول مرة کما أنها لاتمر بها للمرة الأخیرة، فقد مرت بهذه الأمة أزمات ونکسات أدهى وأمر من هذه، ولکنها استطاعت أن تتجاوز کل هذه الصعوبات والتحدیات بسلامةوتستعید عافیتها من جدید، لقداستطاع المسلمون أن یتجاوزوا حملة الصلیبین ومن بعدها حملة المغول التی یئس عامة المسلمین من التغلب علیها حتى صار فی فترة من الفترات المثل الشائع( إذا سمعت أن التتار انهزمت فلا تصدق)وذلک لبطش التتار وجبروتهم وهیبتهم فی قلوب المسلمین، ومن الطریف أن هذه الأسطورة التی ظنها کثیر من الناس غیر مقهورة، انهزمت لأول مرة فی تاریخها على ید سلطان من سلاطین الممالیک وهو سیف الدین قُطز، ثم توالت هزائمها على ید الملک الظاهربَیبَرس وهکذا تحطمت الأسطورة غیر المقهورة،ولم یقف الأمر إلى هذا الحد، بل وصل الأمر إلى واحد من سلاطین المغول ،وهو برکة خان، أنه أسلم وأشهر إسلامه ،ولعل هذا ما لم یحدث فی التأریخ ـ حسب ما أعلم ـإذ أن المغلوب دائما منطبع على اتباع الغالب ولیس العکس ولکن أن یتبع الغالب دین المغلوب فهذا بخلاف العادة .وخرج من صلب هؤلاء الغزاةالمشرکین ثلة من الملوک المسلمین الذین حکموا الهندوترکوا فیها بصماتهم التی یعتز بها المسلمون فی الهند وخارجها حتى الآن – کتاج محل وغیرها- ولم یحکم المسلمون الهند بأکملها غیرهم حتى یومنا هذا،فیجب أن لا نیأس من الواقع الذی نعیشه،فلنعتبرمن الماضی ولنتطلع إلى المستقبل.
ج ـإن الحالة المأساویة التی حلت بالمسلمین هی نتیجة حتمیة للرکون إلى الدنیا والتخلی عن الدین والسعی الحثیث وراء المناهج البشریة والقوانین الوضعیة بدلا من الشریعةالربانیة حتى لم یبق للمسلمین والبلاد الإسلامیة إلاأسماء جوفاء، فمن الظلم حقا أن نعزو تخلف المسلمین عن رکب الحضارة الغربیة إلى الإسلام وشرائعه وقوانینه، بل العکس هو الصحیح أی أن المسلمین لم یذلوا إلا بعد أن أغلقوا على أنفسهم بابین:
الف ـ باب الجهاد(النشاط العملی)ب- باب الاجتهاد(النشاط العقلی)
فمنذ أن أهمل المسلمون هذین الرکنین ضرب الله علیهم الذلة والمسکنة مصداقا لقوله علیه الصلاةوالسلام:( “إذا تبایعتم بالعینة وأخذتم أذناب البقر، ورضیتم بالزرع، وترکتم الجهاد، سلط اللّه علیکم ذلاًّ لا ینزعه حتى ترجعوا إلى دینکم”) ویا له من حکمة
د-نحن لا ننکر أن الأمة الإسلامیة أصیبت بانهزام نفسی بعد إصابتها بالانهزام العسکری فی النصف الأول من القرن العشرین وذلک لهول الصدمة التی تلقتها من الأعداء، ولکنها ما لبثت أن أفاقت من غفوتها وعادت إلى رشدها شیئا فشیئا فی النصف الثانی من القرن الماضی،وذلک عندما برزت الصحوةالإسلامیة المبارکة فی الساحة العالمیة،وفرض الفکرالإسلامی نفسه کمنافس وند للفکر الغربی الرأسمالی اللیبرالی، وأدرک الغرب عندئذ أنه یواجه فکرا أخطر وأشرس من الفکر الاشتراکی الذی استنفد قواه فی مواجهته،ولذلک جاء وراجع حساباته من جدید وتوصل إلى نتیجة فحواها:أن المعسکر الإشتراکی لیس هو الخطر الذی یهدد کیان المعسکرالرأسمالی، ولکن الخطر یکمن فی المعسکر الإسلامی، ولذلک صوب فوهة بندقیته نحوالعالم الإسلامی بکل ثقلها بحجةمکافحة الإرهاب أو محاربة الأصولیة أو ما شئت من تسمیات.
ولسائل أن یسأل ما هوالإرهاب ؟ ومن هو الإرهابی؟ فی الحقیقة لا یوجد تعریف دقیق متفق علیه لهذه الکلمة حتى هذه اللحظة حتى فی أوساط الذین یرددونها بملء أفواههم آناء الیل وأطراف النهار؛ فالحرب على الإرهاب حرب حقیقیة ضد عدو وهمی، یمکننا أن نوجزها کما یلی:
هی: حرب على کل من لایدور فی فلک أمریکا، والمسلمون فی صدر هذه القائمة الحربیة،وإلا فکیف لا یوصف بالإرهابی من یقتل عشرات بل الآلاف من النساء والأطفال والشیب والشباب فی العراق وفلسطین والشیشان وکشمیر وأفغانستان وتوجه سهام الاتهام إلى من یدافع عن دینه وعرضه ووحدة أراضی بلده؟ أ لیس هذا تناقض یضحک الثکالى؟ ولعل ما یحدث فی عالمنا الیوم هو ما تنبأ به صاموئل هنتنغتون فی کتابه الشهیر(صدام الحضارات) حیث تنبأ بأن القرن القادم سیکون قرن صدام الحضارات وذلک لان حوارالحضارات سیحظى بالفشل والحضارة الوحیدة التی تمتلک مقومات الصراع تجاه الحضارة الغربیة والتی لا یمکن أن تتعایش وتتصالح مع تلک الحضارة هی الحضارة الخضراء أی حضارة الإسلام، فالصراع حسب زعمه قادم لا محالة.
نحن لا ننکرأننا لا نستطیع حالیا أن ننافس الغرب تقنیا ولکن نستطیع أن ننافسه فکریا وهذا ما یکدر خاطره، لأن حرب الیوم هی حرب الأفکار أکثرمن أن تکون حرب البنادق وذلک یفسر ترکیز الغرب على العالم الإسلامی عامة والشرق الأوسط خاصة، ومن هذا المنطلق ینبغی لنا أن نعتز بالفکرالذی نمتلکه وبالدین الذی نتشرف بالانتساب إلیه.
هـ ـإذا قارنا واقعنا الیوم بواقعنا بالأمس نجد أن الصحوةالإسلامیة قد آتت ببعض ثمارها على سبیل المثال: إذا قارنا نسبة الملتزمین بالشعائر الدینیة کالصلاة والحجاب والصوم والحج والخ فی زماننا هذا بالماضی القریب( قبل ثلاثین أوأربعین سنة) سواء فی البلاد الإسلامیة أو فی البلادالغربیة، نجد تقدما ملحوظا أو تزایدا ملفتا للنظر فی النسبة المذکورة فمثلا:
*بینما کان الحجاب یعد رمزا من رموز الرجعیة والتخلف فی کثیر من البلدان الإسلامیة فی الماضی أصبحت النساءالمسلمات الیوم یتباهین بالحجاب لیس فقط فی البلادالإسلامیة فحسب ،بل فی البلاد الغربیة، وما ضجة الحجاب فی فرنسا وترکیا عنا ببعید.
*بینما کان المسلمون فی الماضی منبهرین بالحضارةالغربیة معجبین بها، لیس فقط فی أوساط العامة بل تعدىذلک إلى العلماء، وکان الغرب یستقدم المسلمین من البلادالإسلامیة، إما طمعا فی انصهارهم فی المجتمعات الغربیةأو للحصول على أیادی عاملة رخیصة، نجد المسلمین الآن أصبح لهم تأثیرهم على المجتمع الغربی وبدأوا یوثرون علیه بدل الانصهارفیه، هذا من جهة ومن جهة أخرى، فإن المسلمین یزیدون ولا ینقصون سواء بالهجرة أو بالإنجاب، خلافا للغربیین الذین ینقصون بسبب إعراضهم عن الإنجاب لأسباب عدیدة، وهذا ما جعل الغرب یراجع حساباته ویضع حدا للهجرات غیر القانونیة إلى هذه الدول أو تقوم بتضییق الدائرة على المسلمین بحجج واهیة کالإرهاب وغیره.
*بینما کان العلمانیون والماسونیون والشیوعیون وأشباههم فی الماضی یصولون ویجولون کما یشاؤون وکانت أصواتهم مسموعة وکتاباتهم مقروءة وأقدارهم مرفوعة، أصبحت الآن بضاعتهم کاسدة وأفکارهم فاسدة، لا نجد من یرغب فیها إلا من أصحاب القلوب المریضة، والعقول البلیدة ولیس ذلک إلا لأن هذه الأفکار غریبة عن کیان هذه الأمة، ولذلک نجد من بین هؤلاء من یرجعون إلى رحاب الإسلام بخاصة فی الدول العربیة ویعترفون بعظمة الإسلام وعلو قدره بین الأنظمة الأرضیة والسماویة بعد أن أدرکوا أنهم کانوا ینتمون إلى أغنى مدرسة فکریة وروحیة فی العالم وهی مدرسة الإسلام العظیم.
*بینما کان المسلمون فی الماضی القریب لا یحسب لهم أی حساب وکان أکثر ترکیز الغرب و توجهه لمواجهة الشیوعیة، یحسب الآن لهم ألف حساب،ووجه الغرب سنان رمحه نحو العالم الإسلامی، وصارت أعداء الأمس (الشیوعیون) أصدقاء الیوم فی مواجهةالعدو المشترک، ألیس کل ذلک دلیلا على أننا نحن المسلمین مع کل السلبیات ا لتی نعانیها،أحیاء بین الشعوب والأمم- فإن المیت لا یضرب- وأننا بدأنا نتقد م؟ أقول بدأنا ولکن لیس بعد.
و- انطلاقا من إیماننا بأن الأمة الإسلامیة هی الأمةالوسط التی ا ختارها الله لتکون شهیدا علی الناس وإیماننابأن نبی هذه الأمة هو النبی الخاتم الذی ختم به النبیون،والکتاب الذی أنزل معه هو المعجزة الخالدة التی فاقت جمیع المعجزات فنقول: إن هذه الأمة لا ولن تزول من الساحة العالمیة أبدا ولن یبق هکذا فی مؤخرة الأمم،لأنها تحمل رسالة خالدة للبشریة جمعاء إلى یوم القیامة، وهذه الرسالة هی التی أهلتها لتکون خیر أمة أخرجت للناس، فهی قد تنعس وقد تنام وقد تفتر وقد تمرض ولکنها لن تموت وهذا ما أثبته التأریخ، لأن بموتها تموت الأمم جمیعا وتقوم الساعة حینذاک، وهاهی الصحوة الإسلامیة قد ظهرت ثمارها فی شتى أنحاء العالم وهی تمضی فی طریقها لتعید الأمل إلى الأنفاس الیائسة وتثبت للعالمین کافة بأن دین محمد صلى الله علیه وسلم هو الدین الوحید الذی یمتلک مقومات البقاء وهوالذی یمکنه أن ینقذ البشریة من دیاجیر الکفروالفسق والإباحیة والإلحاد إلى نور الإسلام.
ز- قد یزعم البعض بأن الغرب بحضارته وثقافته وزخرفته کان هکذا منذ أن خلقت السموات والأرض وسیبقى هکذا حتى یرث الله الأرض ومن علیها، وهؤلاء غافلون أو متغافلون عن تأریخ الغرب، الغرب الذی نعرفه الیوم، کان غارقا فی بحرمن الجهل والظلمات بالأمس القریب، بینما کانت منارات العلم والمعرفة تتلألؤ فی سماء بغداد والقاهرة وغرناطة وقرطبة ودمشق، کان الغربیون فی أوربا یعادون العلم والعلماء وکان أشرافهم یتفاخرون بالأمیة والجهل، والکنیسة کانت تحاکم العلماء فی محاکم التفتیش فتصدرعلیهم أحکاما إما شنقا أو رمیا فی النار حیا أو تعذیباحتى الموت، وکانوا یعدون القذارة والوساخة نوعا من القداسة، وأثرعنهم أنهم کانوا إذا مات فیهم أحد من القدیسیین قالوا(رحم الله قدیس فلان، مات ولم یمس جسمه ماء)وهاهم الآن یعلموننا زورا وبهتانا بأن العلم والحضارة قد بدأ من الغرب وسینتهیان- کما یقول فوکویاما فی کتابه نهایة التأریخ- إلى الغرب، والغرب کان، ولم یکن هناک شیء وسیستمر هکذا إلى قیام الساعة.
ولکن قرآنناقد علمنا أن لله سننا تسیر الکائنات وفقها،ومن هذه السنن سنة التداول قال تعالى:(إن یمسسکم قرح فقد مسّ القوم قرح مثله وتلک الأیام نداولها بین الناس ولیعلم الله الذین آمنوا ویتخذ منکم الشهداء والله لایحب الظالمین) ولیس الغرب بمعزل عن سنة التداول، فبزوغ شمسه فی الساحة العالمیة کان بسنة التداول وسیکون أفوله أیضا بسنة التداول وهکذا دوالیک هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن أعمار الأمم- بخلاف الأفراد-لاتقدر بالعشرات ولا بالمئات من السنین، فقددخلت الأمة النصرانیة فی القرن الواحد والعشرین من عمرها ودخلت الأمة الإسلامیة فی القرن الخامس عشر من عمرها، فکما أن الفرد فی مسار حیاته یتعرض لتحدیات وعقبات،والحیاة بالنسبة له لیست روتینا، فکذلک حال الأمم،یتعرضون لتحدیات وعقبات فی مسیرة حیاتهم،فإذا کان الفرد یحتاج إلى تجاوز التحدیات والعقبات إلى سنة أو سنتین،فالأمة تحتاج إلى قرن أو قرنین من الزمان لتجتاز الظروف الصعبة نظرا لطول عمرها وضخامة مشکلتها، فمثلا احتلال المسجد الأقصى على أیدی الصلیبین استغرق تسعون عاما کاملا (من۱۰۹۷م إلی۱۱۸۷م) والحروب الصلیبیة الثمانیة استغرقت قرنان من الزمان(من۱۰۹۵م وحتى ۱۲۹۵م)وقریبا من هذا استغرقت حملة المغول، فلا ینبغی أن یغرنا الواقع الذی نعایشه ونغفل عن سنة الله فی الکون، لأن الدهر یومان، یوم لک ویوم علیک کما قال علی رضی الله عنه.
قد یقول قائل: أ نت متفائل جدا؛ لماذا أغمضت عینیک عن کل السلبیات التی نراها فی واقع المسلمین؟ هل یمکن أن یکون لنا بصیص من الأمل فی ظل وجودهذه السلبیات فی واقعنا الیوم!!؟؟
أقول :لم أغمض عینی أبداً ولکنی لست من الذین ینظرون إلى الجزء الفارغ من الفنجان ویتجاهلون الجزء الممتلئ، بل أنا من الذین ینظرون إلى الجزء الممتلئ والفارغ معا ویضعون أملهم فی الجزء الممتلئ ویسعون جاهدین فی ملء الفراغ وأنا متفائل لأنی ذکرت الأسباب التی تدعونی إلى التفاؤل، وإضافةإ لى ذلک فإنی لست متفاءلا فحسب، بل واثقا بنصر الله لأن الله وعدنا أن النصر قادم للذین آمنواوعملوا الصالحات وعلّمنا أن لا نیأس من روح الله، فإنه لا ییأس من روح الله إلا القوم الکافرون.نحن بحاجة إلى من ینفخ فینا روح الأمل بشیء من الواقعیةوالتفاؤل، لأن الأمل والتفاؤل یدفعاننا إلى الإقدام، لاإلى من یدفعنا إلى الیأس والتشاؤم لأن الیأس نقیض الإیمان وهذا ما یریده منا أعداء الإسلام أن نرکن إلى الیأس والقنوط ونقف مکتوفی الأیدی لا نغیر شیئا ولانصلح حالا!! ثم إن النصر الإلهی لا یأتی إلا فی أحلک الساعات وأشد الأزمات مصداقا لقوله تعالى:(أم حسبتم أن تدخلواالجنة ولمّا یأتکم مثل الذین خلوا من قبلکم مستهم البأساء والضّرّاء وزلزلوا حتى یقول الرسول والّذین آمنوا معه متى نصر الله ألا إنّ نصر الله قریب )وکما قال الإمام الشافعی:
ورب نـازلـة یضیـق بـهـا الـفتـى ذرعـاً وعند الله منها الـمخرج
ضاقت ولما استحـکمت حلقاتها فرجـت وکنت أظنهـا لا تفـرج
فلندع النظرة التشاؤمیة ولنسر على برکة الله.
——————————————————
سید أحمد هاشمی الخوری
طالب دکتوراه فی قسم القرآن والسنة
بالجامعةالإسلامیة العالمیة بمالیزیا

